محمد راغب الطباخ الحلبي
261
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
محيّاه ، ومن الود مالا ينقضي يومه ولا غده ، ومن الشوق ما أحر نار الجحيم أبرده . وإنا له ببلوغ الأوطار وعلو المنار على أبلغ ما يكون ، حقق اللّه تعالى فيه كمال ما أرتجيه ، وسرني سريعا بتلاقيه . ومن شعره قوله : ودعتكم ورجعت عنكم والنوى * سلبت جميع تصبّري وقراري والجفن يقذف بالدموع ولم أكن * لو لاه أنجو من لهيب النار وقوله : ومن يغترر بالبشر منك فإنه * جهول بإدراك الغوامض مغرور فإنك مثل السيف يخشى مضاؤه * إذا لمعت في صفحتيه الأسارير ومن جيد شعره قوله من قصيدة : من شفيعي إلى الثنايا العذاب * من عذيري من الغصون الرطاب من مجيري مما أقاسي من * الأيام من فرط لوعة واكتئاب من نصيري على الليالي التي ما * زلت منها ما بين ظفر وناب أترجّى منها الخلاص فألقى * من أذاها ما لم يكن في حساب صار منها قلبي كقرطاس رام * مزقته مواضع النشّاب أهو البين أشتكيه وقد عا * ندني في الديار والأحباب وكساني المشيب من قبل * أن أعرف مقدار حق الشباب « * » أم هو الخطب خطّ ما جنت الأيام * من طول محنتي واغترابي ومقامي على الهوان بأرض * أنا فيها مقوّض الأطناب أصطلي جمرة الهجير فإن رمت * شرابا لم ألق غير سراب ليس لي من إذا عرضت عليه * شرح حالي يرق يوما لما بي بخستني الأيام حقي ظلما * ورمتني بالحادث المنتاب وأضاعت بين الصدور بطرق * الفضل سعيي وجيئتي وذهابي
--> ( * ) البيت هكذا في الأصل ، ولعل الصواب : . . . أعرف مقدار حق ذاك الشباب .